لسان الدين ابن الخطيب

186

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن هاني بن محمد بن سعدون الأزدي الإلبيري الغرناطي « 1 » من أهل قرية سكون ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بالأندلسي ، وكأنها تفرقة بينه وبين الحكمي أبي نواس . أوّليّته : قال غير واحد من المؤرخين « 2 » : هو من ذرية يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة ، وقيل : من ولد أخيه روح بن حاتم . حاله : كان من فحول الشعراء ، وأمثال النظم ، وبرهان البلاغة ، لا يدرك شأوه ، ولا يشقّ غباره ، مع المشاركة في العلوم ، والنفوذ في فكّ المعمّى . خرج من الأندلس ابن سبع وعشرين سنة ، فلقي جوهرا المعروف بالكاتب مولى المعزّ بن المنصور العبيدي ، صاحب المغرب ، وامتدحه ، وكان لئيما ، فأعطاه مائتي درهم ، فوجد لذلك ، وقال : أههنا كريم يقصد ؟ فقيل : بلى ، جعفر بن يحيى بن علي بن فلاح بن أبي مروان ، وأبو علي بن حمدون ، فامتدحهما ، ثم اختصّ بجعفر بن يحيى وأبي علي ، فبالغا في إكرامه ، وأفاضا عليه من النعم والإحسان ما لم يمرّ بباله ، وسارت أشعاره فيهما ، حتى أنشدت للمعزّ العبيدي ، فوجهه جعفر بن علي إليه في جملة طرف وتحف بعث بها إليه ، كان أبو القاسم أفضلها عنده ، فامتدح المعز لدين اللّه ، وبلغ المعزّ من إكرامه الغاية . ثم عاد إلى إفريقية ، ثم توجه إلى مصر ، فتوفي ببرقة . وجرى ذكره في « تخليص الذهب » من تأليفنا بما نصّه : « العقاب الكاسرة ، والصّمصامة الباترة ، والشّوارد التي تهادتها الآفاق ، والغايات التي أعجز عنها السّباق » . وصمته : وذكره ابن شرف في مقاماته ، قال : وأما ابن هاني محمد ، فهو نجدي الكلام ، سردي النظام ، إلّا أنه إذا ظهرت معانيه ، في جزالة مبانيه ، رمى عن منجنيق ،

--> ( 1 ) ترجمة ابن هانىء الأندلسي في التكملة ( ج 1 ص 295 ، رقم 1021 ) ومطمح الأنفس ( ص 322 ) والمطرب ( ص 192 ) وجذوة المقتبس ( ص 96 ) وبغية الملتمس ( ص 140 ) ووفيات الأعيان ( ج 4 ص 215 ) ومعجم الأدباء ( ج 5 ص 468 ) وعبر الذهبي ( ج 2 ص 328 ) وشذرات الذهب ( ج 3 ص 41 ) والفلاكة والمفلوكون ( ص 102 ) والمغرب ( ج 2 ص 97 ) والنجوم الزاهرة ( ج 4 ص 67 ) ورايات المبرزين ( ص 150 ) ومرآة الجنان ( ص 375 ) والأعلام ( ج 7 ص 130 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 282 ) و ( ج 4 ص 183 ) و ( ج 5 ص 187 ) . ( 2 ) قارن بالتكملة ( ج 1 ص 295 - 296 ) .